أبي حيان التوحيدي

35

المقابسات

لو سقيت بالكأس التي سقيتها غيرك ، ورددت إلى الحال التي كنت تكرهها في أمسك ، وللّه فينا وفيك أمر هو بالغه ، [ وغيب هو شاهده ] وعاقبة هو المرجو لسرائها وضرائها ، وهو الولي الحميد ، الغفور والودود قال أبو عبيدة : فمشيت إلى علي [ متزملا ] متباطئا كأنما أخطو على أم رأسي فرقا من الفتنة ، وإشفاقا على الأمة ، وحذرا من الفرقة ، حتى وصلت إليه في خلاء ، فأبثثته بثي كله ، وبرئت إليه منه ، ودفعته له ، [ ورفقت به ] فلما سمعها ووعاها ، وسرت في أوصاله حمياها ، قال : حلت معلوطة ، وولت مخروطة « 1 » ثم قال : إحدى لياليك فهيسى هيسى * لا تنعمى اللّيلة بالتّعريس يا أبا عبيدة ، أهذا كله في أنفس القوم يستبطنونه [ ويحسون به ] ويضطغنون عليه ؟ فقلت : لا جواب عندي ، إنما جئتك قاضيا حق الدين ، وراتقا فتق المسلمين ، وسادا ثلمة الأمة ، يعلم اللّه ذلك من جلجلان قلبي وقرارة نفسي فقال [ على : واللّه ] ما كان قعودى في كسر هذا البيت قصدا لخلاف ، ولا إنكارا لمعروف ، ولا زراية على مسلم ، بل لما وقذنى به رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) . من فراقه ، وأودعنى من الحزن لفقده . فإني لم أشهد بعده مشهدا إلا جدد على حزنا ، وذكرني شجنا ، وإن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره ، وقد عكفت على عهد اللّه أنظر فيه ، وأجمع ما تفرق منه ، رجاء ثواب معد لمن أخلص للّه عمله ، وسلم لعلمه ومشيئته أمره على أنى ما علمت أن التظاهر على واقع ، ولى عن الحق الذي سيق إلىّ دافع وإذ قد أفعم الوادي بي ، وحشد النادي على ، فلا مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين ، وفي النفس كلام لولا سابق [ عقد وسالف ] عهد ، لشفيت

--> ( 1 ) معلوطة : مندفعة . ومخروطة : مسرعة